الواحدي النيسابوري
218
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
المراد به الجماع « 1 » . وهو قول ابن عبّاس والحسن ومجاهد وقتادة - وهؤلاء لا يحكمون بانتقاض الطّهر باللّمس . وهو مذهب الكوفيّين . والقول الثاني : أنّ المراد ب « اللمس » - هاهنا - : التقاء البشرتين ، سواء كان ( بجماع ) « 2 » أو غيره . وهو قول ابن مسعود وابن عمر والشّعبىّ وإبراهيم ومنصور ؛ وهو مذهب الشّافعىّ ؛ وهؤلاء يوجبون الطّهارة على من أفضى بشيء من بدنه إلى عضو من أعضاء المرأة « 3 » . وهذا القول أولى ؛ لأنّ حقيقة « اللّمس » في اللّغة باليد ، وحمل الآية على الحقيقة أولى . وقوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . قال ابن عبّاس : فتعمّدوا الأرض وتربتها . والمراد ب « التّيمّم » - هاهنا - : التّمسّح بالتّراب . وذكرنا معناه في اللّغة في سورة البقرة « 4 » . وأمّا « الصّعيد » فقال أبو عبيدة والفرّاء : « الصّعيد » : التّراب « 5 » . وقال ابن الأعرابىّ : « الصّعيد » : الأرض بعينها . وقال الزّجّاج : « الصّعيد » : وجه الأرض « 6 » . وقال الشّافعىّ : لا يقع اسم ( الصّعيد ) « 7 » إلّا على تراب ذي غبار ،
--> ( 1 ) حاشية ج : « فكنى باللمس عن الجماع ؛ لأن اللمس يوصل إلى الجماع » . ( 2 ) ب « جماع » والمثبت عن أ ، ج . ( 3 ) راجع هذا الخلاف في ( تفسير الطبري 8 : 389 - 396 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 223 - 228 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 275 - 278 ) و ( البحر المحيط 3 : 258 ) و ( الدر المنثور 2 : 549 - 551 ) و ( اللسان - مادة : لمس ) . ( 4 ) راجع ما سبق في ( الوسيط للواحدي 1 : 379 ) و ( اللسان - مادة : أمم ) و ( تفسير القرطبي 5 : 231 ) . ( 5 ) ( مجاز القرآن لأبى عبيدة : 1 : 127 ) و ( البحر المحيط 3 : 259 ) و ( الدر المنثور 2 : 551 ) وفي ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 127 ) « ترابا نظيفا » . ( 6 ) عبارة الزجاج : « الصعيد » وجه الأرض ترابا كان أو غيره ، وإن كان صخرا لا تراب عليه . زاد غيره : أو رملا أو معدنا ، أو سبخة ؛ و « الطيب » : الطاهر ؛ وهذا تفسير طائفة ، ومذهب أبي حنيفة ومالك واختيار الطبري . انظر ( البحر المحيط 3 : 259 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 236 ) . ( 7 ) أ ، ب : « صعيد » .